مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٦
عدميّ.
و مما زعموا هاهنا أنّ النور خير و الظلمة شرّ و الخيرات حاصلة من النّور و الشرور حاصلة من الظلمة، و هذا باطل، أما أولا فلأنّ البحث في الخير و الشر و الشرف و الخسة من الابحاث الخطابية، و أما ثانيا فلأنّ النور قد يظهر الهارب مع شريته و قد تخفيه [١] الظلمة مع خيريته.
و مما ذهبوا إليه هاهنا أنّهما غير متناهيين الّا من جهة التقائهما، و هذا باطل ان عنوا بالسلب عدم الملكة، لأنّ النور عرض فتناهيه تابع لتناهي محله، و قد اسلفنا أنّ الأجسام متناهية.
و مما ذهبوا إليه أنّ النور حيّ عالم قادر سميع بصير متحرك لذاته، و اختلفوا فذهبت الصابئة [٢] الى أنّ القوة على هذه الإرادات [٣] قوة واحدة و تختلف بحسب الآلات و المشاعر.
و اثبت المانوية لكل إدراك قوة، و اختلفوا في الظلمة فالديصانية نفت عنها هذه الأوصاف، و ذهبت المانوية الى أنّها موصوفة بها و ما بيناه من بطلان ما تقدم آت هاهنا.
مسألة: ذهبت المجوس الى إثبات صانع للعالم قادر حي حكيم غير جسم و لا جسماني عالم منزه عن الشرور و النقائص سموه «يزدان» [٤] و نسبوا الشرور الى الشيطان، و ذهب بعضهم الى أنّه محدث و جسم و سبب
[١] ج: و تخفيه.
[٢] كذا في النسخ، و الظاهر أنه غلط من سهو القلم، و الصحيح هو الديصانية، لأن الصابئة ليست من فرق الثنوية، و ما نسبه هنا الى الصابئة هو عقيدة الديصانية من الثنوية على ما ذكره الشهرستاني في: الملل و النحل ج ١ ص ٢٥٠، و نشوان الحميري في: الحور العين ص ١٤٠.
[٣] ب: الادراكات.
[٤] انظر عن عقائد المجوس و قولهم في يزدان و اهريمن الى: الملل و النحل ج ١ ص ٢٣٣.