مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٢
فعل الشهوة و المشتهي جميعا هذا خلف، و لأنه لو كان مشتهيا و نافرا لكان جسما و التالي باطل و المقدم مثله و الشرطية ظاهرة، فان المشتهي هو الذي إذا أدرك ما يشتهيه صح جسمه و النافر هو الذي إذا أدرك ما ينفر عنه فسد جسمه و اللّه تعالى ليس بجسم.
و قال القاضي عبد الجبار [١]: لا دلالة على كونه محتاجا فيجب نفيه.
و قال سديد الدين سالم بن محفوظ صاحب المنهاج من الامامية [٢]: لو كان محتاجا فحاجته إن لم يكن موجودة في الخارج انتفت، و لأن الذهن [٣] إن طابق استدعى الخارج و إلا فجهل، و لأن المحتاج محتاج في نفسه و إن لم يوجد الذهن و إن كانت موجودة في الخارج، فإن كانت واجبة الوجود تعدد الواجب، و إن كانت ممكنة فان استندت الى واجب الوجود بالايجاب بشرط، فذلك الشرط إن كان معلولا للواجب على الاطلاق لزم قدم العالم، و إن كان بشرط، تسلسل، و إن كان بالاختيار فهو محال لأن الحكيم لا يفعل في ذاته الحاجة، و ان استندت الى غيره فذلك الغير ممكن و هو محال و الا لزم التسلسل.
ثم اورد على نفسه بأن قال: يلزم مما ذكرتم الدور، لأن كونه تعالى حكيما انما يتم بعد بيان كونه غنيا، فلو بنيتم كونه غنيا عليه لزم الدور.
و أجاب بأن الحكيم يطلق على معنين: الأول العالم بحقائق الأمور، و الثاني
[١] انظر: شرح الاصول الخمسة ص ٢١٤.
[٢] ستأتي ترجمة الرجل في آخر الكتاب، و لكن لم نقف على كتابه المنهاج، الا ان صاحب الروضات عدّ من مصنفات الرجل كتابه «المنهاج في الكلام» (الخوانساري، روضات الجنات ج ٤ ص ٤) و كذا العلامة الطهراني الا انه اضاف انه قد قرأ المحقق الحلي عليه كتابه هذا و قرأ عليه بعضه السيد رضي الدين علي بن طاوس كما حكاه الجبعي في مجموعته عن خط الشهيد.
(الطهراني، الذريعة ج ٢٣ ص ١٥٤).
[٣] ج: الذهني.
مناهج اليقين في أصول الدين ٣٤٣ البحث الثاني عشر في أنه تعالى غني ..... ص : ٣٤١