مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥١
المطلب الثالث في التماثل و الاختلاف و التضاد
المتغايران هما اللذان يمكن ان يفارق أحدهما الآخر، و هما إما مثلان او مختلفان، و المثلان هما اللذان يقوم كل واحد منهما مقام الآخر و يسدّ [١] مسده، و المخالف بالعكس.
و المختلفان إما متضادان، او غير متضادين و هما الوصفان الوجوديان الممتنع اجتماعهما لذاتيهما، و الأوائل زادوا فيه، و بينهما غاية الاختلاف.
مسألة: المشهور عند الأشاعرة و الأوائل امتناع اجتماع المثلين، لاستحالة وقوع الامتياز بالذاتيان و اللوازم و بالعوارض أيضا.
أما أوّلا فلأن العوارض انما تعرض بواسطة المادة و المادة واحدة.
و أما ثانيا فلأن نسبة العارض الى المثلين واحدة فلا امتياز، و المعتزلة جوزوا ذلك.
مسألة: التقابل جنس للتضاد و يندرج تحته ثلاثة أنواع أخر و هي: تقابل السلب و الايجاب و العدم و الملكية و المتضائفين.
و المقابل من حيث هو مقابل و إن كان أعم من المضايف لكنه باعتبار الوصف كان أخص، كحد الحد بالنسبة الى الحد و كالكلي بالنسبة الى الجنس.
مسألة: قال قوم: إن المتغايرين و المتضادين و المختلفين انما هي كذلك لمعان قائمة بها، محتجين بأن السواد يضاد البياض و الضدية أمر معقول مغاير لهما.
و ذهب آخرون الى امتناع ذلك و الّا لزم التسلسل.
و نحن نقول: إن عني القائل الأول أن التضاد و التماثل و الاختلاف أمور
[١] الف: ليسد.