مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٢
و أما الشم فقد اختلفوا فيه، فقال قوم: إنه لتكيّف الهواء المتصل بالخيشوم بكيفية ذي الرائحة.
و قال آخرون: إنه يكون لانفصال أجزاء لطيفة من ذي الرائحة الى الخيشوم.
و هذان الوجهان عندي جائزان.
و هاهنا وجه بعيد قال به من لا مزيد تحصيل له [١]، و هو أن القوة الشامة تتعلق بمدركها و هو هناك.
و أما الذوق، فانما يحصل بتوسط الرطوبة اللعابية الخالية عن الطعوم، و هل الإدراك بانفعال تلك الرطوبة بكيفية الجسم أو بانفعال أجزاء من الجسم غائصة في اللسان مخالطة له؟ فيه احتمال.
و أما اللمس فانه أنفع الإدراكات للحيوان، لأنه باعتباره يبعد من المنافي و باعتبار الذوق يجتلب النفع، و لما كان دفع الضرر أقدم من جلب النفع كان اللمس أقدم.
و قد ظهر من هذا أن كل ذي قوة لمس فإن فيه قوة تحريك، و اختلفوا فذهب قوم الى أن اللمس ليس قوة واحدة بل هو قوى أربع:
الأولى: الحاكمة بين الحار و البارد.
و الثانية: الحاكمة بين الرطب و اليابس.
و الثالثة: الحاكمة بين الصلب و اللين.
و الرابعة: الحاكمة بين الخشن و الأملس.
و آخرون جعلوها واحدة، و هو الأولى.
[١] ب: لا يحصل له.