مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٢
و أيضا فعلى تقدير كونها غير باقية يجوز وجود الفعل لوجود قدرة اخرى.
أما الثانية فلأنا [١] قد بينا أن الاعدام يجوز تعقله بالقادر و كذلك الباقي، على أنا نقول: هذا الامتناع انما لزم من فرض اجتماع القدرة و عدم الفعل، و المدعى امتناع وجود القدرة قبل الفعل لذاتها لا بانضمام غير إليها.
مسألة: القدرة غير موجبة للفعل، و خالف في ذلك جماعة الأشاعرة.
و حجتنا في ذلك ما تقدم، فانها لو كانت موجبة و القدرة قدرة على الضدين فيلزم وجودهما معا.
و أما بقاء القدرة، فمذهب الأشاعرة فيه معلوم و وافقهم على ذلك البغداديون من المعتزلة، و السيد المرتضى شك في بقائها [٢].
و أما المعتزلة، فاستدل الخوارزمي على بقائها بأنها عبارة عن البنية، و لا شك في استمرارها على طريقة واحدة.
و احتج البصريون على ذلك بأنه يحسن منا ذم من ترك ردّ وديعة بعيدة منه بمقدار عشر جهات في عشرة أوقات مع الأمر بردها، فلو لم يكن فيه قدرة على الردّ لما حسن ذمه الّا على ترك قطع الجهة الاولى، و ذلك لا يمكن الّا مع البقاء.
اعترض عليهم الخوارزمي بأن هذه القدرة الباقية ليست قدرة على الردّ الّا على التقدير بأن يفعل بها مقدمات الرد من قطع المسافة ثم يتمكن به من الرّد، و هذا لا فرق فيه بين القدرة الباقية و القدرة الحادثة وقتا بعد وقت في انه يتمكن بها من الرد على جهة التقدير، فصح [٣] ذمه على ان لا يفعل الرّد بمقدماته.
و عندي في هذا نظر، فإن القدرة على أمر مشروط بشرط ممكن، تكون قدرة
[١] ب: فإنا.
[٢] كما جاء ذلك في: السيد المرتضى، الذخيرة ص ٩٦.
[٣] ب: فقبح ذمه.