مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١١٣
البحث الرابع في الأكوان:
الكون عبارة عن حصول الجسم في الحيز، و هو جنس يندرج تحته أربعة امور: الحركة و السكون و الاجتماع و الافتراق [١].
فههنا مطالب:
[المطلب] الأول:
في أن هذا الحصول هل هو معلل بمعنى أم لا؟ الحق أنه ليس كذلك، و تحقيق المذهب أن نقول: إنّا حين نروم تحريك جسم أو تسكينه فإنا نفعل فيه الاعتماد نحو الجذب و الدفع فيحصل التحرك و السكون، فهل يفعل [٢] فيه معنى آخر نسميه حركة ذلك المعنى يوجب كون الجسم متحركا و أنه زائد على الاعتماد و التحرك أم لا؟
و الدليل لنا أن ذلك المعنى الموجب للحصول في ذلك الحيز إما أن يصح وجوده قبل حصوله في ذلك الحيز أو لا، فإن صح فإما أن يقتضي اندفاع ذلك الجوهر الى ذلك الحيز أو لا يقتضي، فإن كان الأول كان ذلك هو الاعتماد و لا نزاع فيه كما إذا اعتمد حيوان على شيء فاندفع ذلك الشيء الى حيز آخر، فإن لم يقتض اندفاعه لم يكن حصوله في حيز معين بسببه أولى من حصوله في غيره، و أما إن لم
[١] قالوا في علة حصر الاكوان في الاربعة: ان حصول الجسم في الحيز اما يعتبر بالنسبة الى جوهر آخر او لا، و الثاني ان كان مسبوقا بحصوله في ذلك الحيز فسكون و ان كان مسبوقا بحصوله في حيز آخر فحركة، و اما الاول فان كانت بحيث يمكن ان يتخلل بينه و بين ذلك الاخر ثالث فهو الافتراق و الّا فهو الاجتماع، ذكر هذا الوجه للحصر الايجي في: المواقف ص ١٦٢.
[٢] ج: نفعل.