مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٦
و ذلك الأثر غير الإحداث و زائد عليه.
و ذهب بعضهم الى أنّ ذلك الأثر كون الفعل طاعة و معصية و سفها و عبثا و غير ذلك من الصفات و هي متناول التكليف و بها يستحق المدح و الذم.
و ذهب آخرون الى أن ذلك الأثر غير معلوم.
و ذهب أبو اسحاق الى أنّ الفعل يقع بقدرة اللّه تعالى و بقدرة العبد [١]، و مذهب الأوائل أنّ اللّه تعالى يفعل الإرادة و القدرة في العبد ثم هما يوجبان الفعل، و هو قول أبي الحسين البصري و إمام الحرمين [٢].
لنا أنّ كل عاقل يعلم بالضرورة حسن المدح على الإحسان و قبح الذم عليه و حسن الذم على الإساءة، و لو لا علمنا الضروري بكون الفعل صادرا عنا و الا لما صح منا ذلك [٣].
لا يقال: حسن المدح على الفعل إنما يكون بعد العلم بكون الفعل صادرا عن الممدوح و كذلك الذم، فلو جعلتموه مقدمة في العلم بذلك لزم الدور.
لأنا نقول: لا نجعله مقدمة للعلم بكون العبد فاعلا، و كيف ذلك مع أنا ادعينا الضرورة في ذلك، بل جعلناه مقدمة في كون ذلك العلم ضروريا.
و مشايخ المعتزلة يلزمهم هذا السؤال.
و استدلوا على مذهبهم بوجوه: الأول: أن أفعال العباد لو كانت مخلوقة للّه تعالى لما بقي فرق بين حركاتنا و حركات الجماد مع أن البديهية قاضية بالفرق.
الثاني: أن أفعالنا لو كانت مخلوقة للّه تعالى لقبح منه تكليفنا و التالي باطل
[١] كما نقل ذلك عنه الايجي في: المواقف ص ٣١٢.
[٢] انظر أيضا: المواقف ص ٣١٢.
[٣] كذا في النسخ، و العبارة مضطربة كما ترى.