مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٧٦
البحث الثالث في الجسم و أحكامه و فيه قطبان:
[القطب] الأول في مقدماته:
اعلم أن الجسم قابل للقسمة بالفعل، فإما أن ينتهي في القسمة الى حدّ لا يقبل القسمة أو لا، و على التقديرين فالاقسام إمّا أن تكون حاصلة بالفعل أولا، فهذه أربعة لا مزيد عليها [١].
أحدها: القول بتركبها من الأجزاء المتناهية بالفعل، و هو قول جمهور المتكلمين و بعض الأوائل [٢].
الثاني: القول بتركبها من أجزاء غير متناهية، و هو قول لبعض الأوائل و للنظام [٣].
[١] أقول قد نقل صدر المتالهين قولا خامسا و هو قول ذيمقراطيس من الفلاسفة المتقدمين: ذهب الى ان الجسم لا يقبل من الانقسام الا ما سوى الخارجي اعني الفك او القطع، لكون الجسم المفرد عنده صغيرا صلبا لا يقبل شيئا منهما لصغره و صلابته.
و أيضا قال صدر المتالهين: «ان القائلين بانقسام الجسم لا الى نهاية (و هم الحكماء) افترقوا ثلاث فرق، ففرقة ذهبت الى انه جوهر بسيط هو الممتد في الجهات المتصل بنفسه اتصالا مقداريا، جوهريا قائما بذاته، و هو راى افلاطون الالهي ... و الرواقيين ... و فرقة الى انه جوهر مركب من جوهرين: احدهما صورة الاتصال و الآخر الجوهر القابل لها، و هم اصحاب المعلم الاول و من يحذو حذوهم من حكماء الاسلام كالشيخين ابي نصر و ابي علي، و فرقة الى انه مركب لكن من جوهر قابل و عرض هو الاتصال المقداري، و هو ما ذهب إليه الشيخ الالهي في التلويحات ...» (الاسفار الاربعة ج ٥ ص ١٧).
[٢] هذا هو القول بالجوهر الفرد و الجزء الذي لا يتجزى، و هو معركة الآراء بين المثبتين و هم المتكلمون و النافين و هم الحكماء و ستجيء ادلة الطرفين عن قريب.
[٣] نسب هذا القول الى النظام و انكسافراطيس، الرازي في: المباحث المشرقية ج ٢ ص ٩.