مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٧
البحث الثاني عشر في كونه تعالى صادقا
المسلمون اتفقوا على ذلك و أدلّتهم مختلفة، أما طريقة المعتزلة في أن الكذب قبيح و هو على اللّه تعالى محال لما يأتي.
و اما الاشاعرة فلهم في ذلك طريقان: الأولى [١]: أن الكذب نقص و هو على اللّه محال.
الثاني: أن كلامه تعالى نفساني فيستحيل [٢] الكذب في كلام النفس على من يستحيل عليه الجهل، إذ الخبر يقوم به النفس على وفق العلم و الجهل.
و استحدث لهم طريقتان أخريان: إحداهما: أن الرسول عليه السلام أخبر عن صدقه و الرسول صادق.
الثانية: أنه إن كان كاذبا بكذب محدث لزم قيام الحوادث به هذا خلف، و إن كان كاذبا بكذب قديم لزم استحالة صدقه، لأن القديم لا يزول و اللازم باطل قطعا، لأن كل من كان قادرا على الكذب فهو قادر على الصدق، فإن من قدر على أن يقول: العالم ليس بمحدث، كان قادرا على أن يقول: العالم محدث، لأن القادر على مجموع قادر على أفراده.
و الحق طريقة المعتزلة و حجج الأشاعرة مدخولة.
اما الأولى، فلأن الحكم بكون الكذب نقصان إن كان عقليا فهو خلاف مذهبهم و رجوع الى طريقة المعتزلة، و إن كان سميعا لزم الدور.
و أما الثانية، فلا نسلم استحالة قيام الكذب لمن يستحيل عليه الجهل.
[١] ج: الطريقة الاولى.
[٢] ج: و يستحيل.