مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٥١
و الحق أن نقول: إن عني بالقدرة مجموع ما يترتب عليه الأثر فالقدرة ليست صالحة للضدين و إلّا لزم وجودهما معا هذا خلف، و ان عني بها الصفة التي باعتبارها يصح صدور الفعل فلا شك أنها صالحة للضدين، قالوا: مفهوم القدرة على أحد الضدين غير مفهوم القدرة على الآخر.
و الجواب: أن القدرتين قد اشتركتا في مفهوم واحد هو مطلق القدرة، اللهم الّا أن ينكر الاشتراك المعنوي و حينئذ تقع لفظة القدرة على أنواع لا يتناهى بالاشتراك اللفظي و هو غير مذهوب إليه، و بالجملة فالحجة عندي ضعيفة و مطلوبهم مستبعد.
مسألة: القدرة متقدمة على الفعل، و هو مذهب المعتزلة و جماعة كثيرة من الأوائل، حتى أن الخوارزمي ادعى الضرورة في ذلك.
و ذهب آخرون منهم و الأشاعرة الى أنها مقارنة، و استبعده الرئيس [١].
لنا أن القدرة صالحة للضدين، فلو لم يكن متقدمة لزم اجتماع الضدين.
و أيضا الكافر مكلف بالإيمان، فلو لم يكن قادرا لزم تكليف ما لا يطاق، و لأن التكليف عندهم حالة القدرة التي هي حالة الفعل فيلزم انتفاء العصيان.
احتجت الأشاعرة بأن القدرة عرض و العرض لا يبقى فالقدرة لا تبقى، أما الصغرى فظاهرة و أما الكبرى فسيأتي بيانها، و اذا لم تكن باقية فلو تقدمت الفعل لم يكن الفعل واقعا بها فلا يكون الفاعل قادرا، و أيضا حال وجود القدرة الفعل معدوم فهو غير مقدور.
أمّا أولا فلأن الأعدام لا تستند الى القدرة.
و أما ثانيا فلأن الباقي لا يستند إليها.
و هاتان الحجتان عندي ضعيفتان، أما الأولى فلأن الأعراض عندنا باقية،
[١] انظر: المباحث المشرقية ج ١ ص ٣٨٢.