مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٥
المكلف و إن كلفه بالآخر عصى و قدر الاستحقاق فيهما واحد، جمهور المعتزلة على أنه لا يحسن منه التكليف بما علم فيه العصيان، لأن غرضه بالتكليف هو التعريض بذلك القدر من الثواب، و هو يعلم أنه لا يحصل فيه بل في غيره، فلو كلفه ما لا يحصل به ذلك القدر كان نقضا للغرض، و يشكل على هذا تكليف الكافر.
قال قاضي القضاة: و يبتني على هذه القاعدة مسائل اختلف فيها الشيخان [١].
الفرع الأول: اذا علم اللّه تعالى أنه اذا زاد [٢] شهوة المكلف فإنه يعصي و إن لم يزدها [٣] لم يعص.
قال أبو علي: لا يحسن زيادته، و خالفه أبو هاشم.
احتج أبو علي بأن الزيادة تكون مفسدة، لأن المعصية توجد عندها.
حجة أبي هاشم أن في ذلك زيادة مشقة و فيها تعريض للثواب الزائد.
الثاني: تبقية إبليس و تمكينه من الوسوسة إن علم اللّه تعالى من العبد المعصية و إن لم يحصل الوسوسة لم يقبح التمكن من الوسوسة، و إن علم أن بها يحصل المعصية و إذا انتفت الوسوسة انتفت المعصية قبح منه تعالى ذلك.
و خالف في ذلك أبو هاشم، و الدليل من الجانبين ما تقدم.
الفرع الثالث: تبقية الكافر المعلوم منه الايمان و استحقاق الثواب، أوجبها أبو علي، خلافا لأبي هاشم.
احتج أبو علي بأن تبقيته لطف فتجب حجة أبي هاشم أن التبقية تمكين و ليس بلطف فحسن أن لا يفعل.
[١] و هما ابو علي و ابو هاشم الجبائيان.
[٢] الف: ان أراد.
[٣] الف: لم يردها.