مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٨٦
و الثاني باطل لأنها عند الاقتران صارت ذات وضع فلا بد لها من محل يكون أولى بها من غيره، فالأولوية إن حصلت قبل المقارنة فهي وضعية أو بعدها لم يجب تخصصها بجزء دون آخر، و الكائن إنما تخصص بسبب وضع سابق و هاهنا فرضناها مجردة.
الثاني: إن الهيولى إن كان وجودها وجود قابل حسب وجب وجود المقبول دائما معها و الّا لاختلف القبول، و إن كان لها وجود خاص فلا يكون هي الهيولى.
و هذان ضعيفان، أما الأول فلأنه جاز أن يكون مع عدم المقارنة أولى ببعض الأحياز عند اتصافها بالصورة و تكون تلك الأولوية [١] حاصلة بسبب أمور عارضة لها، سلمنا أنها لا تكون أولى فلم لا تحصل في الحيز باختيار الفاعل، سلمنا لكن يجوز أن تحصل الأولوية بعد الاقتران. قوله: إنها لا يتخصص بجزء دون آخر إذ لا وضع، قلنا: لا نسلم عدم التخصص و ما يدريك بانحصار التخصص في الوضع، سلمنا لكن هذا يدل على امتناع اقتران المجردة بالصورة أما على امتناع مجردة غير مقترنة فلا.
و أمّا الثاني فلأنا نقول: قبول الهيولى لشيء لا يستلزم وجود المقبول دائما، فإنه لو قيل بعكس هذا في العنصريات على قولك لكان أحق.
تذنيب: و عكسوا هذا الحكم أيضا كليا و ذلك لأن الصورة دائما قابلة للانقسام فدائما لها الهيولى، و لأن الصورة لا توجد الّا متناهية مشكّلة و يستحيل ان يعرض لها [٢] لذاتها و الّا لاتفقت الأجسام في الشكل، و كذلك إن جعل بالفاعل لأنه متساوي النسبة الى الكل فلا بد من مشاركة المادة، و أنت خبير
[١] ب: الاولية.
[٢] ج: لها الشكل.