مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٦
فعلاه فإما أن يمنعهما ثالث قدرته كقدرة أحدهما أو لا يمنعهما، فإن منعهما وقع نظرا الى القدرة الزائدة فحصل التميز الحقيقي، و ان لم يمنعهما حصل التميز التقديري باعتبار أنه لو منعهما لوقع التميز و هذا الكلام ضعيف.
تذنيب: فرع المشايخ على اصلهم اختلاف القدر، لأنها لو تعلقت قدرتان بمقدور واحد لم يمتنع اختصاص إحدى القدرتين بقادر و الأخرى بآخر فيصح بهما مقدور واحد و هو هدم لما أسسوه.
و هذا ضعيف، فإن مع تسليم الأصل يمنع الملازمة و الّا لزم هدم الاصل.
تذنيب: قالوا: القدر غير متضادة، لأن المتعلق بالغير انما يضاد ما تعلق بذلك الغير على عكس ما تعلق به الأول، فاتحاد المتعلق شرط في التضاد و لا يعقل ذلك في القدر.
مسألة: إذا حلت قدرتان محلا واحدا، قال: أبو علي و أبو هاشم: يمتنع وقوع الفعل باحداهما دون الأخرى، و جوز ذلك أبو عبد اللّه.
حجتهما أن كل واحدة منهما صالحة للفعل، فاسناده الى إحداهما دون الاخر يكون ترجيحا من غير مرجح.
و فيه نظر، فإن القدر عندهما مختلفة، فجاز إسناد الأولوية الى إحداهما دون الأخرى و إن اشتركت في الصلاحية، و أيضا فهما معارضان بالقادر الذي يرجح أحد مقدوريه على الاخر لا لمرجح.
حجة أبي عبد اللّه أن القادر يصح منه الفعل لكونه قادرا، فكيف يمتنع عنه ضد الفعل الذي هو الترك لاحدى صفتيه دون الأخرى.
مسألة: القدرة غير مقدرة لنا، و استدلوا بأنه لو كان كذلك لوجب أن يزيد في قدرتنا [١] على ما هي عليه.
[١] ج: في قدرنا.