مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٦
مسألة: العلم عند الأوائل ينقسم الى: فعلي و انفعالي، و الأول هو المحصل للأعيان الخارجية، و الثاني هو المستفاد منها.
مسألة: العدم انما يعلم بواسطة ملكته، و قد ظن قوم أن المعدوم غير معلوم و الّا فهو ثابت.
و هذا ظن فاسد، فإن المعلوم ثابت ذهنا لا عينا، و قد أسلفنا في هذا قانونا.
مسألة: لا بد في العلم من المطابقة و الّا لكان [١] جهلا، و هو حكاية عن المعلوم و تابع له لا على معنى أنه متأخر عنه في الوجود، بل على معنى أنه لو لا تحقق المعلوم على حالة ما لما صح تعلق العلم به على تلك الحال، و سواء تقدم العلم أو تأخر فانه بهذه الحال، و لا يستبعد ذلك فإن الحكاية كما تتأخر فقد تتقدم.
مسألة: لا بد للعلم من متعلق، و هو مذهب الأوائل و من المعتزلة ابن الإخشيد و أصحابه و أبي القاسم البلخي.
و ذهب طائفة أخرى الى أن هاهنا علوما لا معلومات لها و لا تتعلق بشيء، و ذلك كالعلم بأنه لا ثاني للقديم فانه علم بغير معلوم، لأن المعلوم إما موجود او معدوم، و هذا ليس بموجود و هو ظاهر و لا بمعدوم قالوا: و الّا لصح وجوده و التالي باطل فالمقدم مثله.
و عندنا هذا خطأ، فإنه يستحيل وجود إضافة بدون مضاف إليه، و ما ذكروه من العلم بثاني القديم فانه معدوم و ليس كل معدوم يصح وجوده، و هذا بناء منهم على خطأهم في إثبات المعدوم [٢] و هو ثابت ذهنا، و ثبوته الذهني بالقياس على
[١] ج: كان.
[٢] يعني ان هذا مبني على خطأهم في عدم قبولهم الوجود الذهني و الّا فالأمر واضح. قال المحقق الطوسي: المعدوم في الخارج ثابت في الذهن من حيث هو موصوف بالمعدومية، و هو محكوم عليه من حيثية المعلومية بالثبوت الذهني و من غير تلك الحيثية غير محكوم عليه بذلك الثبوت (تلخيص المحصل ص ١٥٠).