مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٩
لنا أن النظر دافع للخوف الحاصل من الاختلاف فيكون واجبا.
و أيضا معرفة اللّه تعالى واجبة لكونها دافعة للخوف الحاصل من الاختلاف و لا تتم الّا بالنظر فيكون واجبا.
فان قيل: لا نسلم أن النظر دافع للخوف مطلقا، فان الخوف كما يكون بسبب الإهمال يكون بسبب النظر، فإن الناظر ربما يخطر له أنه ملك الغير و أن اشتغاله بالنظر تصرف في ملك الغير بغير إذنه فيكون معاقبا.
قلنا: لا نسلم، و بيانه من وجوه: احدها: أن إيجابها إما أن يكون على العارف أو لا و القسمان باطلان، أما الأول فلأنه يلزم منه تحصيل الحاصل أو الجمع بين المثلين، أما الثاني فلأنه يلزم منه تكليف ما لا يطاق لأن معرفة الايجاب يتوقف على معرفة الموجب.
الثاني: أنا نعلم من دين النبي عليه السلام أنه اذا أتاه الأعرابي أمره بالشهادة من دون تكليف المعرفة المتوقفة على النظر الدقيق.
الثالث: العلم غير مقدور، لأن الضروريات من فعله تعالى و النظريات لازمة لها لذواتها، سلمنا أنها واجبة لكن لا نسلم أنها لا تتم الّا بالنظر، فإن المعارف قد تحصل بتصفية الخاطر و الإلهام و قول المعلم.
سلمنا لكن لا نسلم أن ما لا يتم الواجب الّا به فهو واجب، فإن النظر واجب و لا يتم الّا بالجهل فيكون الجهل واجبا.
فالجواب العقلاء يلتجئون الى النظر عند الحيرة و الخوف من غير خطور ما ذكرتموه.
قوله: معرفة الايجاب تتوقف على معرفة الموجب، قلنا: لا نسلم فإن العاقل
البته، و منهم من قال: ان المعارف تحصل بطبع المحل عند النظر، فيوجبون النظر إليه و لكن لا على هذا الوجه الذي اوجبنا» (شرح الاصول الخمسة ص ٦٧).