مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٦
البحث الثاني و العشرون في بقية الأعراض [١] وقع فيها الخلاف بين المتكلمين
مسألة: ذهب البغداديون و جماعة من الأشاعرة إلى إثبات البقاء، و نفاه جماعة من المعتزلة.
احتج الأولون بأن الذات لم تكن باقية حال الحدوث ثم صارت باقية.
و الجواب لا نسلم أن تغير الذات في ذلك يدل على الثبوت.
و احتج الآخرون بأنه لو كان البقاء ثابتا لزم التسلسل و اللازم باطل فالملزوم مثله.
و الحق عندي أن البقاء أمر اعتباري هو مقارنة الوجود لزمان بعد الزمان الأول، و قد يعرض له هذا المعنى و ينقطع بانقطاع الاعتبار.
مسألة: أثبت أبو هاشم و اتباعه الفناء [٢] معنى، و نفاه الباقون و هو الحق.
و استدل بأن الجواهر باقية يصح عدمها و لا يمكن ذلك الّا بثبوت الفناء، أما أنها باقية فقد مضى، و أما صحة عدمها فلما يأتي، و أما أن ذلك يستلزم ثبوت الفناء فلأن الأعدام إما أن يكون للذات و هو محال، أو للفاعل و هو محال، لأن تأثير المؤثر إنما يكون في الإيجاب لا في الإعدام لأن التأثير هو إيجاد أثر أو لطريان الضد و هو الفناء.
و النظام لما قال: بأن الجواهر لا تبقى، استغنى عن التزام هذا المحال، و إن كان بقوله ذلك قد ارتكب محالا.
[١] ج: اعراض.
[٢] انظر عن الآراء حول البقاء و الفناء و انهما اين يوجدان، الى: الاشعري، مقالات الاسلاميين ج ٢ ص ٥٠ فبعد.