مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٥
أما الأول، فلأنه لا يدل على الاستحقاق دائما بل يدل على لزوم إدامته، لأن انقطاعه يوجب حصول مثله.
و أما الثاني، فضعيف، لأن العوض إنما يجب فعله على وجه يرغب فيه المتألم، فاذا كان لا يرغب في حصوله دفعة وجب إيصاله إليه على التعاقب.
و قال أبو هاشم: بانقطاعه لأنه قد يستحسن الألم مع العوض الزائد المنقطع.
مسألة: العوض المستحق على الظالم يجب على اللّه تعالى استيفائه للمظلوم، لأنه قادر على ذلك و هو متمكن منه مع حسنه بحيث يذم العقلاء من لم يفعل ذلك شاهدا، فلو لا علمهم بوجوب الانتصاف و الا لما حسن الذم.
مسألة: قال أبو هاشم و أبو القاسم الكعبي: يجوز أن يمكن اللّه تعالى الظالم من الظلم و إن لم يكن له عوض في الحال.
قال ابو القاسم: و يجوز خروجه من الدنيا من غير تحصيل عوض، و منعه أبو هاشم، و منع السيد المرتضى رضي اللّه عنه من ذلك [١] و أوجب العوض في الحال.
قال البلخي: إنه تعالى يجوز أن يتفضل بالعوض عليه فحسن منه التمكين.
قال أبو هاشم: التفضل ليس بواجب و الانتصاف واجب و لا يعلق [٢] به.
قال السيد المرتضى: و التبعية تفضل فلا يتعلق بها الانتصاف.
[١] انظر: السيد المرتضى، شرح جمل العلم و العمل ص ١٢١، و نقل السيد هنا قول ابي القاسم الكعبي و قول ابي هاشم أيضا في المسألة و ردهما.
[٢] ب: يتعلق به.