مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٧٨
قال الأوائل: أمّا الأول فغير وارد، لأن الحركة و الزمان متصلان ليس لهما اجزاء بالفعل، و انقسامهما إنما هو بالقوة كالجسم، و الآن ليس جزأ من الزمان بل هو حدّ مشترك بين الماضي و المستقبل و الحدود المشتركة ليست أجزاء من المقادير.
و أما الثاني، فالجواب عنه: أنّا نمنع وجود سطح حقيقي كرة حقيقية، و لئن سلمنا ذلك لكن لا نسلم تلاقيهما، سلمناه لكن يمنع إمكان حركة الكرة فوق السطح، سلمناه لكنا نقول: إنها في حال الحركة تلاقي السطح بخط، و الملاقاة بالنقطة إنما تكون في الآن، و الآنات غير متتالية اذ لو تتالت الآنات لاستغني عن هذا التطويل.
و أمّا الثالث، فالجواب عنه: أن النقطة عرض و لا يلزم من انقسام المحل انقسام الحالّ فيه [١]، اللهم الّا أن يكون عرضا ساريا في أجزاء محله، أما الذي ليس بسار فيه فلا يلزم انقسامه كالإضافات و الوحدة.
و عن الرابع: أن الشناعة تتم على تقدير أن يكون مقادير أجزاء الخردلة مساوية لمقادير أجزاء الجبل، امّا مع التفاوت فلا كتضعيف الألف و الألفين.
و عن الخامس: أن أقليدس برهن على وجود زاوية حادة هي أصغر من كل زاوية مستقيمة الخطين، و لا يلزم من ذلك أن تكون تلك الزاوية أصغر من الزوايا مطلقا.
قال المتكلمون: اما الجواب الأول ففاسد، لأن الماضي و المستقبل معدومان، فإن لم يوجد في الآن زمان و حركة فلا وجود لهما و إن وجد لزم ما قلنا.
[١] و تقريره ان النقطة عرض قائم بالمنقسم و لا يلزم انقسامها لانقسام المحل لان الحال في المنقسم باعتبار لحوق طبيعة أخرى به لا يلزم انقسامه بانقسام محله و هاهنا النقطة حلت في الخط المنقسم باعتبار عروض التناهي.