مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٧
حاصلة بالفعل بل بمعنى أنها بحيث متى شاء استحضرها.
و الرابعة: العقل المستفاد، و هو الذي حصلت فيه النظريات بالفعل و هو النهاية القصوى في الكمال.
و ثالثها: الموجود المجرد الذي لا علاقة له بالأجسام حلولا و تدبيرا.
و ذهب أبو الحسن الأشعري الى أن العقل علوم خاصة [١]، و المعتزلة قالوا:
إن من تلك العلوم العلم بحسن الحسن و قبح القبيح.
و القاضي أبو بكر قال: إنه هو العلم بوجوب الواجبات و استحالة المستحيلات و مجاري العادات.
و قال المجاشعي من الأشعري [٢]: هو غريزة يتوصل بها الى المعرفة، و استدلوا على ذلك بأنه لو لم يكن العقل من قبيل العلوم لا يفك احدهما عن الآخر و هو باطل قطعا.
و هو ضعيف، فإن عدم الانفكاك لا يستدعي الاتحاد.
و الحق أن العقل غريزة يلزمها العلم بالقضايا البديهية عند سلامة الآلات.
مسألة: الاعتقاد الجازم إما أن يكون يقينيا أو لا يكون كالتقليد، فاليقيني يشترط فيه أن يكون لنقيضه احتمال ثبوت فيستحيل تحققه بدون هذا الشرط استحالة ذاتية فاعتقاد الضدين محال لذاته.
اما التقليدي فإنه يمتنع اجتماعه مع الاعتقاد المضاد له لوجود الصارف.
[١] ما نقله المصنف هنا من كلام ابي الحسن الاشعري و القاضي ابي بكر و المجاشعي اخذه بعينه و بتلك العبارة من كلام المحقق الطوسي في: تلخيص المحصل ص ١٥١، إلّا ان فيه المحاسبي بدلا من المجاشعي، و يبدو ان يكون ما جاء في نسخة تلخيص المحصل هو الصحيح، لان المحاسبي كان معروفا في علم الكلام و المعقول و لكن المجاشعي كان معروفا في اللغة و الادب و التفسير، و سيجيء ترجمتهما في آخر الكتاب.
[٢] انظر الى التعليقة السابقة.