مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٠
البحث الرابع عشر في الاعتقادات
و هي أمور غنية عن التعريف يمكن الحكم فيها بالنفي و الإثبات، و هي إما أن تكون جازمة أو لا، و الأول إما أن تكون مطابقة أو لا، و الأول إما أن تكون ثابتة أو لا، و الأول هو العلم و الثاني هو التقليد للمحقق و غير المطابق و هو الجهل المركب و غير الجازم هو الظن.
و قد لاح من ذلك أن الاعتقاد جنس لهذه، و قد أخرج بعضهم الظن منه، و أبو الهذيل أخرج العلم أيضا [١]، و جماعة قسموا غير الجازم الى ما يترجح [٢] أحد طرفيه على الآخر و الى ما لا ترجح [٣]، فالذي ترجح [٤] هو الظن، و الذي لا يترجح إن تساوى الطرفان فيه فهو الشك و الّا فهو الوهم، و قد أدخل هؤلاء في الاعتقاد ما ليس منه و هو الوهم و الشك، كما أخرج أولئك من الاعتقاد ما هو منه.
مسألة: اختلفوا في العلم، فذهب المحققون الى أنه غني عن التعريف.
و جماعة من المتكلمين ذكروا في حدّه أنه اعتقاد الشيء على ما هو عليه [٥] و زاد آخرون مع سكون النفس.
و جماعة من الأوائل قالوا: إنه حصول صورة الشيء في العقل.
[١] اختلفوا في أن الاعتقاد هل هو من قبيل العلوم او جنس مغاير لها، فقال جماعة بالاول، و ذهب ابو الهذيل العلاف الى الثاني، و أبطله ابو علي الجبائي بانه لو كان كذلك، لكان اما مثلا للعلم و هو المطلوب، او ضدا فلا يجتمعان مع انه قد يجتمعان، او مخالفا فلا ينتفيان بالضد الواحد. (كشف المراد ص ٢٣٥)، و اشار القاضي عبد الجبار الى نظر ابي الهذيل و اصحابه في: شرح الاصول الخمسة ص ٤٦.
[٢] الف: ترجح.
[٣] ب: يترجح.
[٤] ب: يترجح.
[٥] ب: هو به.