مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٧٢
واجب الوجود لذاته فيستحيل عدمه، و إما أن يكون جائزا فلا بد له من مؤثر و ينتهي الى الواجب لذاته قطعا للدور و التسلسل و يلزم من استحالة عدم الواجب استحالة عدمه.
مسألة: القديم لا يستحيل استناده الى المؤثر الموجب، و نحن لما جعلنا علة الحاجة هي الإمكان فإن كان القديم ممكنا، كان مفتقرا، و أما استناده الى المختار فمحال، لأن القصد الى إيجاد الشيء إنما يكون حال عدم الشيء.
مسألة: المسلمون على أنه لا قديم من الذوات الّا ذات اللّه تعالى، و الأشاعرة أثبتوا صفاته في القدم [١]، و المعتزلة بالغوا في الإنكار، و المحققون عوّلوا في نفي قديمين من الذوات على السمع.
و بعضهم احتج، بأنه لو كان واجبا لزم أن يكون واجب الوجود أكثر من واحد، و هو باطل لما يأتي، و إن كان ممكنا افتقر الى مرجح فيكون حادثا، لاستحالة استناد القديم الى المؤثر.
و أيضا فإنه لا دليل عليه فيجب نفيه.
[١] كما اعترف بذلك الرازي في محصل افكار المتقدمين و المتاخرين ص ١٢٠ و الايجي في:
المواقف ص ٧٦ و التفتازاني في: شرح المقاصد ج ٢ ص ٨ و قد بالغت المعتزلة في الانكار على الاشاعرة و جرت بينهم المباحثات و المجادلات الكثيرة حتى بلغت الهزل.
هذا ابن كرامة المعتزلي يقول عن الأشاعرة الصفاتية: ان قولهم موافقة للمانوية في التثنية و للنصارى في التثليث و للطبائعية في قدم الطبائع الاربعة .. ثم يقول: ان نصرانيا اتى صفاتيا من المسلمين و قال له: انت يا اخي زدت عليّ! فاني قلت: ثالث ثلاثة و انت تقول: رابع أربعة و خامس خمسة و ... (ابن كرامة، رسالة ابليس الى اخوانه المناحيس ص ٣٠).
و قد اجرى الشهرستاني مناظرة خيالية بين المعتزلة و الأشاعرة في هذه المسألة انجرت إلى غلبة الاشعري على خصمه- كما يراه الشهرستاني- (نهاية الاقدام في علم الكلام ص ١٨٠ فبعد).
و المعتزلة و ان بالغوا في الانكار على الاشاعرة، و لكن يلزم على القائلين منهم بالحال القول بتعدد القدماء.