مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧١
مثله.
بيان الشرطيّة أن القادر لا يخصص أحد مقدوريه الا مع الشعور، و لأنّ الجزئي لا ينبعث عن القصد الكلي و القصد مشروط بالعلم، و بيان بطلان التالي ظاهر، فإن المتحرك لا يعلم أجزاء المسافة و لا يعلم كيفيتي [١] السرعة و البطء القائمين بالحركة و النائم فاعل غير عالم.
الثالث: دليل التمانع آت هاهنا.
الرابع: لو كان العبد قادرا لكان اللّه تعالى قادرا على عين مقدوره، لما بينا من أنه تعالى قادر على كل الممكنات، و لأنه قادر على مثله فهو قادر على عينه لتساوي المثلين، لكن التالي باطل و الا لزم وقوع مخلوق بقادرين، لأنا اذا فرضنا أن العبد أراد فعلا علم اللّه تعالى أنه مصلحة فلا بد و أن يريده، ثم فرضنا أنه تعالى علم أن المصلحة يقتضي إيجاده منه تعالى، ثم إن العبد حاول فعله، فإنّ ذلك الفعل يقع بقادرين [٢]، و بيان بطلان اللازم أنه يستلزم استغناء الفعل و حاجته إليهما معا هذا خلف.
و الجواب عن الأول، أن المختار يمكنه أن يرجح أحد الطرفين على الآخر من غير مرجح، و هذا عين مذهبكم في حق واجب الوجود.
و أيضا المرجح الموجب للفعل و هو الإرادة لا يخرج القادر عن كونه قادرا و لا يتنافى الاستواء و الرجحان لأنهما حاصلان للفعل باعتبارين.
و اعلم أن هذه الشبهة كما نفت القدرة عن العبد في اعتقاداتهم فهي بعينها نافية لقدرة اللّه، تعالى عن ذلك علوا كبيرا، و طريق التخلص ما ذكرناه.
و عن الثاني، أن العلم التفصيلي ممنوع و إنما الشرط العلم الاجمالي، و نمنع
[١] ب: كيفية.
[٢] ج: بالقادرين.