مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠٥
بالقبيح و الواجب و إن لم نعلم فعل الضد الذي يشيرون إليه كما أنا نعلم حسن المدح و الذم بفعل الواجب و القبيح.
و ألزم أصحاب المذهب الأول أبا هاشم كونه تعالى يستحق من المدح ما لا نهاية له، لأنه لا يفعل من القبيح ما يقدر عليه، و كذلك الواحد منا اذا لم يفعل الجهالات ما لا نهاية له.
و ألزم أبو هاشم أصحاب المذهب الأول أن لا يستحق اللّه تعالى الذم اذا لم يفعل الثواب، و إنما الشرط أن يكلف لغرض الثواب و الإلزامان غير واردين.
أما الأول، فإن عنوا به أنه تعالى يمدح بأنه لا يفعل جميع ما يقدر عليه من القبائح، فهو تعالى ممدوح بذلك.
و إن عنوا به أنه يفعل [١] من الأقوال ما لا نهاية له، لم يلزم، لأن الأول كاف في مدحه بذلك، و الواحد منا انما لا يستحق المدح على أن لا يفعل الجهل، لأنه لا يدعوه الداعي الى أن يفعله و لا يخطر بباله منه الّا اليسير فلا يستحق المدح إلا على ذلك.
و اما الثاني، فلأنه لو لم يفعله لكان عالما في الأزل بأنه لا يفعله فيفوت غرض التعريض بالتكليف فيقبح التكليف.
مسألة: المطيع يستحق بطاعته الثواب، و قد خالف في ذلك الأشاعرة بأسرهم و أبو القاسم الكعبي [٢].
لنا أن التكليف مشقة يقبح فعلها من غير عوض و ذلك العوض إن صح الابتداء به كان توسّط التكليف عبثا فهو عوض مستحق لا يصحّ الابتداء به و ذلك هو الثواب لأنه عبارة عن النفع المستحق المقارن للتعظيم.
[١] ب: لا يفعل.
[٢] انظر في هذا البحث الى: ابن ميثم البحراني، قواعد المرام ص ١٥٨، و التفتازاني، شرح المقاصد ج ٥ ص ١٢٦.