مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٧
البحث الخامس في اللطف
و هو ما أفاد المكلف هيئة مقربة الى الطاعة و مبعدة عن المعصية و لم يكن له حظ في التمكين و لم يبلغ به الهيئة الى الإلجاء، فالآلة ليست لطفا لأن لها حظا في التمكين و الإلجاء ينافي التكليف بخلاف اللطف.
و ذهبت المعتزلة الى انه واجب، الا ما يحكى عن بشر بن المعتمر قديما ثم نقل عنه الوجوب [١]، و خالف في ذلك جماعة الأشاعرة [٢].
و الدليل على وجوبه أنه يتوقف عليه غرض المكلف فيكون واجبا في الحكمة.
بيان الصغرى، أن اللطف معناه ليس إلا ما يكون المكلف معه أقرب الى الطاعة و أبعد الى المعصية اللذين تعلقت إرادة المكلف بهما.
و أما الكبرى، فظاهرة، فإن العقلاء متى علموا إرادة شخص لفعل من آخر و علموا أن ذلك الآخر لا يفعله الا بفعل يفعله المريد من غير مشقة، فمتى لم يفعل حكموا بأنه قد نقض غرضه.
لا يقال: اللطف إما أن تتوقف عليه الفعل أو لا، فان لم يتوقف جاز التكليف بدونه، و إن توقف كان له حظ في التمكين و يصير كالقدرة و ليس البحث فيه، و لأن
[١] نقل الاشعري عن بشر بن المعتمر قوله بعدم وجوب اللطف (مقالات الاسلاميين ج ١ ص ٢٨٧)، و لكن لم ينقل عنه رجوعه عن هذا القول و لم نجد في سائر المنابع التي بايدينا ذلك أيضا، و لكن الاشعري نقل عن «جعفر بن حرب» قولا في اللطف يغاير سائر المعتزلة، ثم قال:
و ذكر عنه انه رجع عن هذا القول الى قول اكثر اصحابه (نفس المصدر).
[٢] انظر: الجرجاني، شرح المواقف ج ٨ ص ١٩٦.