مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٦
مصلحة فيهما و الشرع لا يسلم جواز انقطاعه مع بقاء التكليف، و هذا المنع يتأتى من القائل بعد جواز انفكاك التكليف العقلي عن السمعي.
سلمنا لكن ترك الظلم ليس مصلحة دنيوية لا غير، بل هو مصلحة دينية و دنيوية، لأن الإخلال به من التكليف العقلي و السمعي.
سلمنا لكن يكون لطفا في أفعال القلوب، فإن ترك القبيح لأجل الإمام ابتداء مما يؤثر الاستعداد التام لتركه لقبحه.
قوله: الإمام إنما يكون لطفا إذا كان ظاهرا، قلنا: ممنوع، فإنه مع غيبته يجوّز المكلف ظهوره كل لحظة فيمتنع من الإقدام على المعاصي و ذلك يكون لطفا.
لا يقال: تصرف الإمام إن كان شرطا في كونه لطفا وجب على اللّه تعالى فعله و تمكينه، و الّا فلا لطف.
لأنا نقول: إن تصرفه لا بد منه في كونه لطفا، و لا نسلم أنه يجب عليه تعالى تمكينه، لأن اللطف إنما يجب إذا لم يناف التكليف، و خلق اللّه تعالى الأعوان للإمام ينافي التكليف، و إنما لطف الامامة يحصل و يتم بأمور:
منها: خلق الإمام و تمكينه بالقدر و العلوم و النص عليه باسمه و نسبه، و هذا يجب عليه تعالى، و قد فعله.
و منها: تحمله للإمامة و قبوله، و هذا يجب على الإمام و قد فعله.
و منها: النصرة للامام [١] و الذب عنه و امتثال أوامره و قبول قوله، و هذا يجب على الرعية.
قوله: كون القضاة و الأمراء معصومين لطف، قلنا: ممنوع، و لأن هذا لا يرد على كون الإمام لطفا، بل يرد على كون اللطف واجبا فهو وارد على المعتزلة.
و أيضا، فهذا لا يرد علينا، لانا لم نثبت عصمة الإمام بكونها لطفا، بل
[١] ب: له.