مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٦
البحث الثامن في الآجال
الأجل الوقت و الوقت هو الحادث الذي جعل علما لحدوث غيره، و أجل الحيوان هو الوقت الذي علم اللّه تعالى أنه يبطل فيه، و اختلفوا في المقتول:
فقال ابو الهذيل: إنه لو لم يقتل كان يموت قطعا، و هو منقول عن المجبرة، و قال البغداديون: إنه كان يعيش قطعا.
و ذهب البصريون الى أنه يجوز الأمران [١].
احتج أبو الهذيل: بأنه لو جاز أن يعيش لكان القاتل قد قطع أجله، بمعنى قتله قبل الوقت الذي علم اللّه فيه أنه يموت، و التالي باطل لأن خلاف معلوم اللّه تعالى ممتنع فالمقدم مثله.
و هذا عندي ضعيف، لأن قطع الأجل إنما يكون لو علم اللّه تعالى بقاء حياته، أما مع علمه بالقتل فلا نسلم أنه يكون قاطعا للأجل.
لا يقال: إنه قد قتله قبل الوقت الذي علم أنه يعيش إليه و ذلك الوقت هو الأجل.
لأنا نقول: إنه أجل تقديري لا مطلقا بل على تقدير عدم القتل.
و احتج القاطعون بالحياة بأن الإنسان قد يقتل جماعة كثيرة يعلم بمجرى العادة عدم موتهم في وقت واحد، و لأن القاتل حينئذ لا يكون ظالما لأنه يحصل ما
[١] و اختاره السيد المرتضى و قال بعد نقله الاقوال التي جاءت في المتن: و ذهب المحققون منهم- و هو الصحيح- على انه لو لم يقتل لكان يجوز ان يبقى و يجوز ان يموت و لا دليل على احد الامرين و فرضنا الشك (شرح جمل العلم و العمل ص ٢٤٤).