مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٩٤
ثبوت المكان لكن نمنع الحصر، بيانه إن الجسم في أوّل زمان وجوده غير متحرك و غير ساكن سلمنا لكن نمنع استحالة وجود الحركة في الأزل. قوله في الأوّل: الحركة معناها المسبوقية و الأزل ينافيها، قلنا: هذا الكلام مبني على تفسيركم الحركة بما ادعيتموه و الخصم لا يساعدكم على هذا.
قوله في الوجه الثاني: مجموع العدمات سابق على الحركات، قلنا: العدم نفي محض فلا يصح وصفه بالسبق، سلمنا لكن تدعون أن مجموع العدمات سابق على مجموع الوجودات أو على نوع الوجودات أو على كل واحد واحد، و الأول و الثاني ممنوعان و الثالث مسلم، و لكن لم قلتم إنه إذا كان سابقا على كل واحد كان سابقا على المجموع؟ ثم ما تريدون بهذا السبق؟ إن أردتم السبق الزماني افتقر الى ثبوت زمان، و إن أردتم غيره لم ينفعكم.
قوله في الوجه الثالث: إن كانت حركة ما أزلية انتهت الحركات و إن لم يكن شيء من الحركات أزليا فالكل حادث، قلنا: تعنون بقولكم إن لم يكن شيء من الحركات أزليا كان الكل حادثا، السلب الكلي او السلب عن الكل، فإن عنيتم الأول التزمناه و لكن الملازمة ممنوعة، و إن عنيتم الثاني لم تكن الملازمة ثابتة لأنه لا يلزم من عدم كون شيء ما من الحركات أزليا أن يكون الكل حادثا.
قوله في الوجه الرابع: اليوم موقوف على انقضاء ما لا نهاية له، قلنا: هذا يفهم منه معنيان:
أحدهما: إن اليوم و الحوادث كلها معدومة في وقت، ثم إن اليوم في ذلك الوقت يحكم عليه بامتناع الوجود الّا بعد انقضاء الحوادث.
و الثاني: إن اليوم لا يوجد حتى يوجد أمور متتالية لا يتناهى في المبدأ، فإن عنيتم الأول سلمنا استحالته لكن لا نسلم ان الحوادث لو كانت غير متناهية لتوقف وجود اليوم على انقضائها بذلك المعنى.