مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٠
فبعد خروجه إن بقي العلم كان محض الجهل و الّا لزم التغير.
و لأن إدراك الجزئيات انما يكون بالآلات الجسمانية، و لأن إدراك الجزئيات يتوقف على حصولها فقبله لا يكون عالما.
أجاب ابو هاشم عن الأول بأن العلم بأن الشيء سيوجد نفس العلم بالوجود عند الوجود، و قد مرّ ضعف هذا القول.
و الذي ذهب إليه متقدموا المعتزلة كأبي علي و أبي القاسم و أبي الحسين جواز التغير في ذلك، ثم إن أبا الحسين منع من زوال علمه بأنه سيوجد و التزم بتجدد علم بوجوده عند وجوده، و محمود التزم بزوال الأول و تجدد الثاني. [١]
قالوا: و هذا القول أولى من قول ابي هاشم و هو القول بأنه يبقى عالما بأنه سيوجد مع أنه موجود أولى من نفي العلم، فانه مع إمكان المعلومية لو لم يعلمه لزم القصور في عالميته تعالى.
قيل عليهم: العلم صفة ذاتية فلا يجوز عليها التغير.
أجابوا بان التغير في الصفة الذاتية لا يجوز إذا كانت مطلقة أما إذا كانت مشروطة فيجوز.
بيانه بأنه تعالى قادر على إيجاد العالم فيما لم يزل و هي صفة ذاتية لكن لا مطلقا بل بشرط عدم العالم فإذا وجد استحال بقاء القدرة و الّا لزم ايجاد الموجود، و كذلك نقول في الإدراك فإنه تعالى مدرك في الأزل لكن بشرط وجود المدرك بخلاف ذاته تعالى الواجبة على الاطلاق.
كذلك كونه عالما بالشيء مشروط بكون الشيء معلوما على ذلك الوجه، ثم
[١] و قد اجاب الفاضل المقداد عن التغير في علمه تعالى بالجزئيات، بان جميع الأشياء من الازل الى الابد كل منها على ما هو عليه منكشف له ازلا و ابدا، و لا يتغير ذلك الانكشاف و لا شيء منه اصلا فيعلمه الثابت ثابتا و المتغير حاصلا في حينه غير حاصل في غيره و لا يعزب عنه مثقال ذرة في الارض و لا في السماء (الفاضل المقداد، اللوامع الالهية ص ١٢٣).