مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٣
القاعدة السالفة، و هذا بعينه جواب عن الثاني.
و قد أجاب بعضهم بمعارضة و حلّ، أما المعارضة فقالوا: العلم بكون النظر غير مفيد للعلم، إن كان ضروريا لزم اشتراك العقلاء، و إن كان نظريا لزم إبطال الشيء بنفسه و هو محال.
و أما الحلّ فهو أن إثبات الشيء بنفسه ممكن كالعلم الذي يعلم به نفسه و يعلم به سائر الأشياء، و أما إبطال الشيء بنفسه فهو محال و المعارضة حسنة آتية على جميع شبههم و الحل خطأ و القياس على العلم فاسد.
و الجواب عن الثالث أن المطلوب إن كان تصوريا كان المعلوم منه التصور ببعض اعتباراته و المجهول هو ذاته، فيصح توجه العلم بذلك المجهول لكونه ملتفتا إليه بالاعتبار المعلوم، و إذا وجده عرف أنه مطلوبه بذلك الاعتبار أيضا و إن كان تصديقا [١] كان معلوما من حيث التصور مجهولا من حيث النسبة.
و لقد أورد بعض تلامذة سقراط عليه هذا الإشكال و لم يجبه الّا بإيضاح شكل هندسي و أوضح له صحته و لم يأت به [٢] على ذلك بحلّ، و أرسطاطاليس أجاب بما ذكرناه.
و الجواب عن الرابع أن الأنظار التي نحكم بفسادها إنما يكون لأجل خلل واقع إما في المقدمات أو في الترتيب، أما على تقدير الصحة فلا.
و الجواب عن الخامس أن المقدمتين يصح اجتماعهما في الذهن و الّا لزم أن لا يكون عالمين دائما الّا بشيء واحد و ينتقض بالقضية الشرطية.
و الجواب عن السادس أنه يدل على الصعوبة لا على الامتناع.
[١] ج: تصديقيا.
[٢] الف: كلمة «به» ساقطة.