مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦٦
و منها: فعل الحسن و ترك القبيح، و هو قد بلغ الغاية في ذلك، فإن أحسن الأفعال الإيمان باللّه و تصديق رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و هو قد سبق الناس الى ذلك بالاتفاق [١].
و قد نقل عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أنه قال: «اوّلكم ورودا على الحوض أوّلكم اسلاما علي بن ابي طالب»، و نقل عنه عليه السلام أنه قال: انا أوّل من صلى و اوّل من آمن باللّه و رسوله و لم يسبقني بالصلاة الّا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و روي عنه عليه السلام أنه خطب الناس في ملاء عظيم و قال: أنا الصديق الاكبر و أنا الفاروق الأعظم، آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر و أسلمت قبل أن يسلم [٢]، و لم ينكر عليه أحد من الصحابة.
و أما باقي الحسنات فقد بينا استكماله فيها.
و اما ترك القبائح، فلم ينقل عنه ناقل فعل قبيح، بخلاف غيره، لأنهم أسلموا بعد كفرهم.
و اما بالاعتبار الثاني، فلا شك في أن عليا عليه السلام كان أشد الناس حرصا بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله على الإيمان، و كان يدعو الناس و لم يزل محاربا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ينفذه
[١] قال ابن عبد البر في: الاستيعاب (ج ٢ ص ٤٥٧) اتفقوا على ان خديجة اوّل من آمن باللّه و رسوله و صدقه فيما جاء به ثم عليّ بعده. و قد صرح جماعة كثيرة من اهل السنة بان عليا عليه السلام اوّل من آمن برسول اللّه من الرجال، من جملتهم: ابن سعد، الطبقات الكبرى ج ٣ ص ٢١، و ابن حنبل، المسند ج ٤ ص ٣٦٨، و الطبري، التفسير (جامع البيان) ج ٢ ص ٧٦، و غيرهم و هم كثيرون.
[٢] الروايات الواردة في ان عليا عليه السلام اوّل من اسلم و اوّل من صلى مع رسول اللّه (ص) و لم يسبقه من الرجال غيره بالايمان كثيرة جدا مع الاختلاف في الاسانيد و الالفاظ، و قد جمع شطرا منها آية اللّه المرعشي في ملحقات احقاق الحق ج ٧ ص ٤٩٢ فبعد، من اراد فليراجع.