مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٥٢٦
لأنه انما يحسن توصلا الى الثواب و الثواب لا يجامع استحقاق العقاب، فلو لم يكن له طريق الى التخلص من العقاب لقبح تكليفه.
الثاني: أنه يجب سقوط الذم عقيب التوبة، فيجب سقوط العقاب الذي هو المعلول الآخر.
أما الأول، فلأن من أساء الى غيره و اعتذر إليه و عرف صدق اعتذاره وجب عليه أن يسقط ذمه على تلك الإساءة و متى ذمه ذمه العقلاء.
و أما الثاني، فلأن المقتضي لهما معا المعصية، فلما سقط الذم علمنا أنها خرجت عن التأثير في استحقاق العقاب.
اعترض عليهم في الأول بأن له طريقا غير التوبة و هي العفو أو استكثاره من الطاعات على رأيهم بحيث يزيد ثوابه على عقابه فيسقط عقابه و مع تسليم عدم الطريق نمنع عدم استحقاق الثواب و العقاب فإن العقاب عندنا منقطع.
و في الثاني بالمنع من وجوب قبول الاعتذار، و لو سلم، فالقياس على الشاهد غير متين مع أنه منقوض، فإن القبح يقتضي الذم و لا يقتضي العقاب كما في حقه تعالى، فلم لا يخرج القبيح عن مؤثريته في استحقاق الذم شاهدا و لا يخرج عن مؤثريته في استحقاق العقاب؟
احتج الآخرون بأن وجوب السقوط إن كان لوجوب [١] القبول وجب أن يكون من أساء الى غيره بأعظم الإساءات ثم اعتذر إليه و لم يقبل اعتذاره يذمه العقلاء، و ليس كذلك، و إن كان لأن الثواب المستحق بها اكثر من العقاب بها فهو باطل لما مرّ من إبطال التحابط.
و الاوائل قالوا: إن التعلق بالجسمانيات مما يوجب التعذب لاشتغال النفس بها عن المعقولات الملائمة لها، فالتوبة ندم على ذلك التعلق و إقلاع عنه فهو مسقط
[١] ب: لموجب.