مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٨٣
أخذنا حبلا آخر خمسون ذراعا و شددنا فيه حلقة و جعلناها في طرف الحبل الذي في الخشبة ثم جذبنا الدلو فإنه يصعد الحبل خمسين ذراعا و يصعد الدلو مائة ذراع.
الثاني: نفرض بيتا طوله ألف فرسخ و فتحنا فيه فتحة مقابلة للشمس، فإنه حين تطلع الشمس يقطع شعاعها مسافة البيت و محال قطع هذه المسافة الطويلة في الزمان اليسير.
الثالث: أن الشمس وقت طلوعها يبلغ ضوئها الى أقصى نصف كرة الارض.
أجاب المتكلمون عن الأول فقالوا: انها كان كذلك، لأن حركة الحبل الأعلى نصف حركة الدلو و الّا فبالنسبة الى الحبل الأسفل، فإنه لم يقع الّا مائة ذراع، لأن الحبل الأسفل كان من نصف البئر الى أسفلها فانقلب بحركة الحبل الاعلى فصار من نصفها الى أعلاها و من نصفها الى اسفلها خمسون و الى أعلاها خمسون، فإذا انقلب الحبل من أسفلها الى أعلاها و الدلو فيه فقد مرت الدلو بجميع البئر، و ليس ذلك لأجل الطفرة، لأنا لو فرضنا في الدلو آلة محددة و جردناه على جذع فإنه يظهر أثر ذلك المحدد في جميع الجذع، و لو كان للطفرة لظهرت العلائم في موضع دون موضع.
و أجابوا عن الثاني: بأن البيت فيه أجزاء مضيئة قليلة الضوء، فإذا دخل الضوء من الفتحة ظهرت الأجزاء.
و أجابوا عن الثالث: بأن الضوء ينبسط على الأرض من طلوع الفجر على التدريج، فاذا طلعت الشمس من الأفق اتصل ضوئها بذلك الضوء فلذلك يصل الى أقصى الأرض، و هذان سخيفان [١].
[١] خصوصا على ما اظهره العلم الحديث من سرعة سير النور و ان النور يقطع ثلاثمائة الف كيلومتر في ثانية واحدة. و هذا كما يردّ الجوابين كذلك يهدم ما ذكره النظام في الدليل الثاني و الثالث.