مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٠١
إنه يجددها حالا فحالا [١].
و الدليل لنا في ذلك: إنها ممكنة الوجود في الزمان الأول و استمر [٢] على ذلك و الّا لزم انقلاب الحقائق، و لو رجع في هذا المطلب الى دعوى الضرورة كما رجع إليه الاوائل كان أولى.
مسألة: التداخل محال، فإن بعدين اذا اجتمعا حكم صريح العقل بأن مجموعهما أزيد من أحدهما، و جماهير المتكلمين اعتمدوا في ذلك على أنها متماثلة فلو تداخلت لم يقع بينهما الامتياز الذاتي و العارضي فيفضي الى الاتحاد، و نقل عن النظام إنه جوز التداخل و كذلك نقل عن بعض الاوائل.
مسألة: الأجسام مرئية [٣]، و قد سلم الأوائل ذلك غير أنهم قالوا: إن المرئي بالذات هو اللون و الضوء و ما عداهما فهو مرئي بسببهما، و لا حاجه في هذا المقام الى الاستدلال.
و احتج المتكلمون: بأنا نرى الطويل العريض العميق و هو عبارة عن الجسم، فإن الطول لو حل في جزء واحد لزم انقسامه و إن كان في أكثر لزم قيام العرض بمحلين.
مسألة: الأجسام متناهية، و خالف فيه بعض الأوائل و محققوهم، استدلوا بساق المثلث إذا امتد الى غير النهاية، فإن البعد بينهما لا يتناهى،
[١] ان اراد النظام تجدد الاجسام حالا فحالا، فهذا هو القول بالحركة الجوهرية التي عنونها المتأخرون من الفلاسفة كصدر المتألهين و من تبعه، فانهم يقولون ان الاجسام ليست باقية و هي متجددة آنا فآنا و الجامع المحافظ لاجزاء الاجسام هو الحركة، انظر عن البحث من الحركة الجوهرية: الاسفار الاربعة ج ٣ ص ٦١ و ج ٥ ص ١٩٤.
[٢] ب و ج: فيستمر.
[٣] نقل الاشعري عن النظام قوله بان لا جسم يراه الرائي إلّا لون، و نقل عن جماعة منهم ابو الحسين الصالحي ان الاجسام لا ترى و لا يرى الّا اللون و الالوان اعراض (الاشعري، مقالات الاسلاميين ج ٢ ص ٤٧).