مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٤
من غير مرجح، و الّا فهو المطلوب.
و هذا الكلام فاسد، فإنّ على تقدير أن لا يكون قيام الحياة بأحد الجزءين شرطا في قيامها بالآخر، لا يلزم منه المطلوب، لجواز أن لا يكون ذلك شرطا و يكون الشرط هو مجامعة أحد الجزءين للآخر و لا يلزم منه دور و لا ترجيح من غير مرجح.
و زعمت المعتزلة أن الحي ليس هو إشارة الى محل الحياة و الّا لكان الواحد منا يتنزل منزله أحياء ضم بعضها الى بعض فلا يتصرف بقصد واحد و داع واحد، و قد نقل عن الاسكافي خلاف ذلك.
مسألة: شرط المعتزلة للحياة نوعا من الرطوبة كالدم فينا و لهذا يموت من يخرج دمه، و ما لا دم فيه من الحيوانات لا بد له من رطوبة.
قالوا: و تحتاج الحياة الى نوع من التخلخل، فإن الاكتناز [١] و التصلب مما يمنع من الحياة.
و قد اختلفوا في حاجتها الى الروح و الروح عند الأوائل عبارة عن أجزاء لطيفة متكونة من بخارية الأخلاط [٢].
و بعض المعتزلة فسرها بأنه هواء رقيق يختص بضرب من البرودة يتردد في مجاري النفس، و ذهب أبو هاشم الى حاجتها إليها، و خالفه في ذلك ابو علي.
حجة أبي هاشم أن الممنوع من النفس يموت لفقد الروح كما أن الموت حاصل عند فقدان البنية فكما كانت البنية شرطا فكذلك الروح.
[١] الاكتناز هو الامتلاء و الاجتماع (المصباح المنير ج ٢ ص ٢٣٢).
[٢] الاقوال في حقيقة الروح كثيرة جاء بعضها في: الاشعري، مقالات الإسلاميين ج ٢ ص ٢٧.