مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٣
في اللون لأنه خلق فيه فعل واحد.
مسألة: قد ذكرنا فيما سلف قسمة الأفعال الى المباشر و المتولد و المخترع.
و اختلف الناس في المتولد [١].
فذهبت المعتزلة الى أنّ كل ما تولد من فعل العبد فهو فعل له، سواء تولد عن فعله المباشر او تولد عن فعله المتولد عن المباشر.
و ذهب معمر الى أنه لا فعل للعبد الا الإرادة و ما يحصل بعدها فهو من طبع المحل.
و قال آخرون من المعتزلة: لا فعل للعبد الا الفكر.
و قال النظام: لا فعل له إلا ما يوجد في محل قدرته، و ما يتجاوز محل القدرة فهو واقع بطبع المحل.
و ذهبت الأشاعرة الى أنّ المتولدات من فعله تعالى و ليس فيها ما هو كسب للعبد [٢].
و الحق عندي المذهب الأول، و يدل عليه ما دللنا به في المسألة الأولى، فإنا نستحسن المدح على ما يقع من أفعالنا المتولدة كالكتابة و البناء، و نستحسن الذم على بعض آخر منها كالقتل، و هذا إنما ذكرناه استدلالا على ضرورية هذا الاعتقاد لا عليه نفسه. و يبطل قول من قال بأنّ الفعل صادر عن طبع المحل، أنه لو كان كذلك لدام و لما اختلف و لتشاركت [٣] المتساويات فيه و التوالي كلها باطلة فالمقدم مثله.
[١] البحث عن المتولدات من الافعال بحث عريض بسط المتكلمون القول فيه، و قد بحث القاضي عبد الجبار في مجلد ضخم من كتابه: المغني في ابواب التوحيد و العدل (الجزء السابع من كتابه)، و تجد الاقوال التي نسبها المصنف الى قائليها في: الاشعري، مقالات الاسلاميين ج ٢ ص ٧٧ فبعد.
[٢] ب: العبد.
[٣] ب: و لشاركت.