مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٣
خاتمة: تشمل على الكلام في الدليل و فيه مقاصد:
[المقصد] الأول
الدليل هو الذي يلزم من العلم به العلم بالشيء.
و الأمارة هي التي يلزم من العلم بها ظن وجود الشيء، و لا بد في كل دليل من مقدمتين لاستحالة كون المقدمة دليلا على نفسها، فالمقدمتان إما عقليتان و إما أن يكون إحداهما عقلية و الاخرى سمعية، و لا يجوز أن يكون الدليل مركبا من السمعي المحض فان إحدى المقدمات كون النّبي صادقا و هو لا يستفاد من السمع و الّا لزم الدور.
و قد قيل: إن اللفظي لا يفيد اليقين لتوقفه على نقل اللغة و النحو و التصريف و عدم الاشتراك و المجاز و الاضمار و التخصيص و النسخ و التقديم و التأخير و المعارض العقلي، و قد يقترن بالأدلة اللفظية من القرائن ما يعلم معها عدم هذه المحاذير.
و اعلم أن كل ما يتوقف على صدق الرسول لم يجز إثباته بالنقل و كل ما يجوز العقل وجوده و عدمه لم يجز إثباته بالعقل، و ما عدا هذين امكن اثباته بهما.
مسألة: لا تكفي المقدمتان في الإنتاج ما لم تتركبا على هيئة مخصوصة و الّا لزم حصول العلوم النظرية بأسرها، إذ لا مستند لها الّا الضروري الحاصل عند العاقل، و ليس كذلك، و المراد من تلك الهيئة التفطن لاندراج الأصغر تحت الأوسط حتى يثبت له ما يثبت للأوسط.
و ما قيل: من أن الاندراج إن كان مغايرا فلا بد من اندراج آخر و يتسلسل، و ان لم يكن مغايرا استحال اشتراطه، فهو خطأ، لأنه لا يلزم من المغايرة حصول