مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦٢
لا يقال: لا نسلم تواتر هذه الأحاديث، فإنها لو كانت متواترة لحصل العلم بها لكل أحد و التالي باطل فكذا المقدم.
لأنا نقول: المتوقفون في هذا الخبر قسمان، منهم من عاندوا و أخفاه و قال:
إنني لم أسمعه، و منهم من لم يعاند في ذلك، و سبب عدم تواتره عندهم حصول الشبهة لهم أولا في نفيه، فكان ذلك صارفا لهم عن اعتقاد موجبه، و لهذا شرط السيد المرتضى رحمه اللّه في خبر التواتر [١] أن لا يكون السامع سبق الى اعتقاده نفي مخبره بشبهة [٢] او تقليد.
و أيضا فالناس قائلان: منهم من قال: العلم عقيب التواتر نظري، و منهم من قال: إنه ضروري، و لا شك في أن النظريات لا يجب الاشتراك فيها لوقوع التفاوت في الناس بالنسبة إليها، و أما الضروريات فكذلك أيضا، خصوصا إذا كانت مستندة الى سبب كالإحساس.
الثالث: أن عليا عليه السلام كان أفضل الناس بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم فيكون هو الإمام.
بيان الصغرى من وجوه: الأول: أن الفضائل إما علمية أو عملية أما العلمية فيدل على استكماله فيها وجوه:
احدها: أنه عليه السلام كان في غاية الذكاء و الفطنة و قوة الحدس شديد الحرص على تعلم العلم و استفادته، و كان معلمه أعلم الناس و أفضلهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و لا شك في أن القبول إذا تمّ مع وجود فاعل التام كان الفعل
و قال: سلموا علي أخي و وارثي و خليفتي في قومي و ولي كل مؤمن و مؤمنة من بعدي سلموا عليه بامرة المؤمنين (اثبات الهداة ج ٢ ص ٤٦).
[١] راجع: تلخيص الشافي ج ٢ ص ٤٧.
[٢] ب: لشبهة.