مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٠
و بعض الأوائل نفى الحركة مطلقا [١] و قال: إن كانت غير منقسمة لزم الجوهر، و ان كانت منقسمة كان الماضي عين المستقبل، هذا خلف و هذا تشكيك في الضروريات.
مسألة: شرط الأوائل للحركة ستة أمور: ما منه و ما إليه و ما فيه و ما له و ما به و الزمان، و أحالوا أن يتحرك الشيء لذاته لأنه قابل فلا يكون فاعلا، و لأن المعلول باق ببقاء علته فيكون كل جزء من الحركة باقيا فلا تكون حركة.
و أما ما منه [٢] و ما إليه، فقد يكونان بالفرض كما في الحركات الدورية، و قد يكونان بالفعل كما في المستقيمة.
مسألة: الحركة قد تكون واحدة بالشخص و قد تكون بالنوع و قد تكون بالجنس، و شخصية الحركة تابعة لشخصية الموضوع و الزمان و ما فيه، فإن الموضوع و الزمان لو تكثرا لما اتحدت الحركة لاستحالة إعادة المعدوم و قيام العرض بمحلين.
و اما ما فيه، فلأن الموضوع و الزمان قد يتحدان و تتغاير الحركة كما يتحرك المتحرك في زمان ما حركتي أين و استحالته.
و قد تختلف الحركة في النوع تارة و في الجنس أخرى لاختلاف ما هي فيه.
و أما تضاد الحركات فإنما هو لتضاد المبدأ و المقصد، لأن المتحرك قد يتضاد و الحركة واحدة بالنوع كحركتي القسر و الطبع الى فوق و الزمان غير متضاد فلا تتضاد بسببه الحركة و لا [٣] ما فيه فإن حركتي الصعود و الهبوط متضادان مع وحدة ما فيه و كذا المتحرك قد يكون واحدا و الحركة متضادة، فلم يبق الّا ما منه و ما إليه.
و لي في هذا نظر، فإنهم ادعوا أن كل واحد مما عددوه ليس له مدخل في
[١] انظر: الاشعري، مقالات الاسلاميين ج ٢ ص ٢٠.
[٢] الف: ما فيه.
[٣] كلمة لا ساقطة.