مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٨
البحث الثاني في انه تعالى ليس بمتحيز
اعلم أن المتحيز إما أن يكون بالذات و إما أن يكون بالعرض، فالأول هو الأجسام لا غير عند الأوائل، و عند المتكلمين الجزء الذي لا يتجزى أيضا، و الثاني هو العرض عند الجميع و المادة الصورة عند الأوائل، و نعني بالمتحيز هاهنا، الحاصل في الحيز و واجب الوجود ليس بجسم، لأن كل جسم مركب اما من المادة و الصورة على رأي الأوائل، او من الجواهر الأفراد، و كل مركب ممكن.
و لأنه لو كان جسما لكان لا ينفك عن الأكوان الحادثة بالضرورة فيكون حادثا، و هذه الدلالة دالة على نفي كونه متحيزا بجميع المعاني، قيل: لو كان متحيزا تساوى المتحيزات في التحيز، فإن لم يخالفها فهو ممكن و لا تركب.
و هذه الحجة عندي ضعيفة، فإن مع المخالفة لا يجب التركيب الا اذا كانت المخالفة و المشاركة بأمر مقوم.
و استدل بأنه لو كان جسما، فإن قام لمجموع [١] الأجزاء علم و قدرة و حياة لزم قيام العرض الواحد [٢] بالمجال المتعددة و الا كان ذلك الجسم ليس قادرا عالما حيّا بل جملة قادرين أحياء عالمين، و ضعف هذه لا يخفى بما سلف من الأصول.
و المجسمة زعموا ان اللّه تعالى جسم، و استدلوا على ذلك بانه عالم بالأجسام [٣] قبل وجودها و العلم متأخر عن التميز، و التميز إن كان في الخارج لزم
[١] ب: بمجموع.
[٢] ب: كلمة «الواحد» ساقطة.
[٣] ب: الاجسام المتخالف.