مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٦
الحقيقة.
فإنا إذا أردنا تمييز اللّه تعالى عن غيره لا يمكننا ذلك إلا بكونه قديما، و الصفات المميزة إذا اشتركت بين الشيئين كانا متساويين و الا لم يكن مميزة.
الرابع: كونه قادرا عالما من الصفات الواجبة فلا يعلل، أما المقدم فلأنه لو لا ذلك لجاز خروجه من كونه قادرا عالما الى عدمها و ذلك محال، و أما الشرطية فظاهرة.
الخامس: يلزم ثبوت قدماء كثيرة، و ذلك كفر بإجماع المسلمين [١].
السادس: لا دليل على هذه الصفات، فيجب نفيها.
السابع: لو كان الباري [٢] عالما بالعلم لكان علمه مثل علمنا و التالي باطل فالمقدم مثله، بيان الشرطية إنه إذا كان عالما بالعلم كان له تعلق بالمعلوم على الوجه الذي يتعلق به علمنا [٣] فيكون مماثلا له، لانهما معنيان غير متضادين ينتفيان بضد واحد.
أما عدم تضادهما فظاهر، و أما انتفائهما بضد واحد فلأنا لو قدرنا حلول علم اللّه تعالى في قلوبنا مع حلول علمنا بذلك المعلوم فينا ثم اطراء الجهل، فلا شك في انتفاء علمنا.
فإن انتفى العلم القديم ثبت المطلوب، و إلا لزم علمنا بشيء مع الجهل به هذا خلف، و اذا اتصف العلمان بهذه الصفات ثبت تماثلهما، لأن السواد معنى لا ينفي البياض و الحموضة و لا فرق بينهما الا أن البياض و الحموضة مختلفان و أن البياضين
[١] قد نقلنا سابقا كلاما عن ابن كرامة المعتزلي يهجو فيه القول بالمعاني و قدم الصفات و انه موافق للمانوية في التثنية و للنصارى في التثليث و للطبائعية في قدم الطبائع الى آخره (رسالة ابليس الى اخوانه المناحيس ص ٣٠).
[٢] ب: تعالى.
[٣] ب: علمنا به.