مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٩
المطلب الثاني في الواحد و الكثير
الوحدة و الكثرة من الامور الاعتبارية على المذهب الحق و الّا لزم التسلسل، و القائلون بوجودهما و هم أوائل القدماء قالوا: إنهما عرضان، أما الوحدة فلأنها إن كانت جوهرا استحال حلولها في العرض، و العدد المركب من الوحدات يستحيل أن يكون جوهرا، فان مجموع المفتقرات الى المحل مفتقر إليه بالضرورة، و في هذه الحجة حوالة على أن وحدتي الجوهر و العرض متحدتان في المفهوم و عليه منع.
و اعلم أن الواحد مقول بالتشكيك على ما تحته، فأولاها به مجرد الوحدة ثم الواحد بالشخص ثمّ بالنوع ثم بالجنس، و يتفاوت الأولوية بتفاوت الأجناس قربا و بعدا و من الواحد ما هو بالذات و منه ما هو بالعرض.
مسألة: صدور المشائين استفادوا من معلمهم [١] أن ليس عدد مقوما لآخر، فالعشرة متقومة بالآحاد لا بالخمستين، لأنه ليس تقومها بخمستين اولى من تقومها بالسبعة و الثلاثة و الستة و الاربعة، و من المحال تقوم الشيء بأجزاء مستقلة ثم تقومه بأجزاء اخرى مغايرة للأول [٢] مستقلة.
مسألة: قالوا: لا شك أن بين الواحد و الكثير مقابلة، و أصناف التقابل أربعة، و ليس ذلك التقابل تقابل الضدية و لا العدم و الملكة و لا السلب و الإيجاب، لاستحالة تقوم أحد المتقابلين بهذه المعاني بالآخر، و لا تقابل التضايف فان المضايف مصاحب و المقوم متقدم، فاذن التقابل عارض من حيث إن الوحدة مكيال
[١] و هو ارسطو و سيجيء التعريف بالمشائين في آخر الكتاب.
[٢] ب: للأولى.