مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٩٢
و أنكساغورس قال: انه الخليط و هو أجسام صغار غير متناهية من كل نوع من الأنواع عدد من تلك الأجزاء غير متناه اذا اجتمع من أجزاء نوع من الأنواع منها أجزاء ظهرت للحس و ذيمقراطيس قال: إن أصل العالم أجزاء كثيرة كرية الشكل لا ينقسم فكّا و ينقسم و هما و هي متحركة لذاتها فاتفقت في بعض حركاتها أن تصادمت فحصل منها هذا العالم.
و الثنوية قالوا: أصل العالم هو النور و الظلمة [١]. و فيثاغورس قال: مبادي العالم هي الأعداد المتولدة عن الوحدات [٢] و الوحدة قائمة بنفسها، فإذا عرض للوحدة وضع صارت نقطة و من اجتماع نقطتين يتولد الخط، و السطح من اجتماع خطين و الجسم من اجتماع سطحين [٣].
لنا على الحدوث وجهان: الأول: أنها لو كانت أزلية لكانت إما متحركة و إما ساكنة، و القسمان باطلان فالمقدم باطل [٤]، أما بيان أنها ليست متحركة فلوجوه:
الأول: أن الحركة ماهيتها المسبوقية بالغير و هو ينافي الأزلي.
الثاني: أن الحركات كل واحدة منها حادث قد تقدمه عدم فمجموع عدماتها سابق على وجوداتها، فإن حصل معها في الأزل حركة لزم استواء السابق و المسبوق هذا خلف، و ان لم يحصل كانت حادثة.
منها و تحجر فهو الارض و ما تخلخل من الارض بالنار صار ماء و ما تخلخل من الماء بالنار صار هواء و ما تخلخل من الهواء بحرارة النار صار نارا فالنار مبدأ ... (الملل و النحل ج ٢ ص ٨١).
[١] انظر: الشهرستاني، الملل و النحل ج ١ ص ٢٤٤.
[٢] انظر أيضا: الملل و النحل ج ٢ ص ٧٥.
[٣] الف: السطحين.
[٤] ب: مثله.