مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٥
متعرضا لدواعي الحاجة المستلزمة للفعل.
مسألة: هل يصح اجتماع قدرتين على مقدور واحد؟ الحق عندنا ذلك.
و ذهب مشايخ المعتزلة الى المنع، و احتجوا بوجهين:
الأول: أنهما لو كانا قادرين على مقدور واحد لم يكونا قادرين، و التالي باطل لمخالفة الغرض فالمقدم مثله.
بيان الشرطية أن القادر هو الذي يوجد الفعل عند داعيه و ينتفي عند صارفه، و اذا كان كذلك فاذا فرضنا أحدهما مريدا لذلك الفعل و الآخر كارها له، فان وجد خرج الكاره عن القدرة، و ان لم يوجد خرج المريد عن القدرة.
الثاني: أنهما لو فعلاه لم يحصل التمييز بينه و بين ما اذا فعله أحدهما.
و هذان الوجهان عندي ضعيفان.
أما الأول فلأن المحال انما لزم من اجتماع القدرتين مع الإرادة و الكراهة معا، و لا يلزم من استلزام المجموع للمحال استلزام أحد أجزائه على التعيين ذلك المحال، و أيضا الفعل انما ينتفي عند الصارف لا مطلقا، بل اذا لم يوجد فاعل آخر و لا يلزم خروج القادر عن القدرة.
و أمّا الثاني فالمحال انما يلزم على تقدير صدوره عنهما جميعا [١] لا على تقدير صدوره عنهما انفرادا، فالغلط نشأ لهم في الحجتين لأجل أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات.
و أجاب محمود [٢] عن الثاني بأن التميز [٣] قد يكون حقيقيا و قد يكون تقديريا، و مطلق التميز كاف و هو حاصل هاهنا على تقدير الاجتماع، لأنه حينئذ اذا
[١] ب: جمعا.
[٢] و هو محمود الخوارزمي الذي ستجيء ترجمته في آخر الكتاب.
[٣] الف: التمييز.