مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٧٣
و أيضا فإن القدم أخص الصفات، فلو كان مشاركا للّه تعالى في القدم لكانا مثلين فيكونان واجبين.
و هذه الدلائل فاسدة، أما الأوّل فلبنائه على أن الحدوث علة الحاجة و قد بينّا فساده.
و أما الثاني فلأن الشيء لا يلزم من نفي الدليل عليه نفيه.
و أما الثالث فلأن قولهم: القدم أخص الصفات، إن عنوا به أنه لا تتصف به الّا ذات واحدة فهو المتنازع، و إن عنوا به شيئا آخر وجب عليهم بيانه.
و أما الحرنانيّون فقد أثبتوا قدماء خمسة [١]: اثنان حيّان فاعلان و هما الباري تعالى الفاعل لهذا العالم المحسوس و النفس المتعلقة بهذا البدن البشري و بالجسم السماوي تعلق التدبير و سبب حدوث العالم في وقت حدوثه التفات النفس الى الهيولى، و قد يحكى هذا القول عن أفلاطون القائل بقدم النفس.
و استدلوا على قدمه تعالى بالدلائل المشهورة الآتية، و على قدم النفس بأنها لو كانت حادثة لافتقرت [٢] الى مادة فتكون مركبة هذا خلف.
و واحد منفعل غير حيّ و هو الهيولى، فإنها لو كانت حادثة افتقرت الى هيولى أخرى و تسلسل، و اثنان غير حيّين و لا منفعلين و لا فاعلين و هما الدهر و الخلاء، فإن الزمان لو كان حادثا لافتقر الى زمان [٣] و الخلاء لو كان حادثا لأمكن تصور رفعه و هو غير ممكن.
و اما جمهور الأوائل فقد ذهبوا الى قدم العالم السماوي و الهيولى العنصرية، و نحن نبطل هذه المذاهب فيما بعد إن شاء اللّه تعالى.
[١] نسب ذلك الى الحرنانيين الرازي في: محصل افكار المتقدمين ص ١٢٠، و قريبا منه الشهرستاني في: الملل و النحل ج ٢ ص ٥٤.
[٢] ب: افتقرت.
[٣] ب: زمان آخر.