مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٣
زائد في الاعتبار، أما في الخارج فلا، لأن المعدوم قد يتصف بالاستمرار، فإنا كما نعقل مقارنة الوجود لزمانين كذلك نعقله في العدم، و لو كان صفة ثبوتية لزم اتصاف المعدوم بالصفة الثبوتية هذا خلف.
و اعلم أن بعض المعاني المعقولة قد يعرض لبعضها البقاء الذي هو الاستمرار بهذه المثابة، فإنه قد يعقل الذهن له بقاء آخر و ينتهي بانقطاع الاعتبار العقلي، و أثبت أبو الحسين البقاء صفة لله تعالى قديمة قائمة به، و نفاه القاضي و جماهير المعتزلة، و أثبت الكعبي البقاء شاهدا و نفاه غائبا [١].
و احتج المثبتون له بأن الذات لم تكن باقية ثم صارت باقية، فتجدد البقاء مع عدم تجدد الذات دال على الزيادة، و هو ضعيف، فإنه يدل على الزيادة الاعتبارية لا على الخارجية، و نوقضوا بالحدوث فإن الذات لم تكن حادثة ثم تصير حادثة.
و أيضا المعاد لم يكن معادا ثم صار معادا، فيلزم أن يكون كون ذاته [٢] معادة زائدا عليها، و قد التزم به القاضي من الأشاعرة، فقد ظهر من هذا أن اللّه تعالى باق لذاته.
و أيضا فإنه لو كان باقيا بالبقاء لكان ممكنا من حيث افتقاره في وجوه الى تلك الصفة.
و أيضا إن قام البقاء بذاته تعالى لزم احتياجه إليه، فيستحيل احتياج اللّه تعالى الى تلك الصفة و الّا جاء الدور و الّا لزم وجود صفة لموصوف غير قائمة به
[١] قال الرازي: ذهب ابو الحسن الاشعري و اتباعه الى ان اللّه تعالى باق ببقاء يقوم به، و ذهب القاضي و امام الحرمين الى نفيه و هو الحق (محصل افكار المتقدمين و المتاخرين ص ٢٥٢) و قال المحقق الطوسي في تعليقته على ذلك: و هاهنا مذهب آخر و هو يقول بثبوت البقاء في الممكنات و نفيه عنه تعالى و به قال الكعبي و اتباعه (ص ٢٥٣).
[٢] ب: الذات.