مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٨
فيقع هناك غفلة عن اللّه تعالى و الخوف منه فلا بد من مذكّر هو السمعي، و أيضا فإن تحققت القدرة و الداعي وجبت البعثة، لكن المقدم حق فالتالي مثله.
و اما الشرطية فظاهرة، و أما صدق المقدم، أما القدرة فظاهر، و أما الداعي فلأنها قد اشتملت على وجه مصلحة و انتفت عنها المفاسد، أما أولا فبالفرض، و أما ثانيا فلأن وجوه المفاسد محصورة عندنا و ليس شيء منها ثابتا هاهنا.
و للأوائل في هذا الباب طريق آخر مبني على قواعد:
الأولى: أن الإنسان لا يمكن أن يستقل وحده بأمور معاشه لاحتياجه الى الغذاء و الملبوس و المسكن و غير ذلك من ضرورياته الّتي تخصه و يشاركه غيره من اتباعه فيها، و هي صناعية لا يمكن أن يعيش الإنسان مدة يصنعها و يستعملها، فلا بد من اجتماع على تلك الأفعال بحيث يحصل التعاون الموجب لتسهيل الفعل، فيكون كل واحد منهم يعمل لصاحبه عملا يستعيض منه أحد.
الثانية: أن الطبائع البشرية مجبولة بالشهوة و الغضب و التحاسد و التنازع و الاجتماع مظنة ذلك، فيقع بسبب الاجتماع الهرج و المرج و يختل أمر النظام، فلا بد من معاملة و عدل يجمعها قوانين كلية هي الشرع، فلا بد من شريعة ناظمة لأمور نوع الإنسان.
الثالثة: أن الشريعة لا بد لها من واضع يمتاز عن بني نوعه بخاصة من اللّه تعالى هي المعجزة، لأن الشريعة لو فوّضت الى بني آدم لوقع منهم النزاع في وضعها و كيفيته و من يستقل به، و تلك المعجزات قد يكون قوله و قد يكون فعله.
الرابعة: أن الغالب على الناس الجهل و طاعة شهواتهم و الانقياد الى قواهم الوهمية و الغضبية، و مثل هؤلاء يستحق اختلال العدل النافع في أمور معاشهم