مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٨
فرغنا أذهاننا للتوجه الى مطلوب و الاستدلال عليه بمقدمات معينة تعذر علينا توجهه نحو آخر.
مسألة: ذهب أبو علي الى أن النظر كله حسن الّا ان يكون مفسدة أو يقصد به فاعله وجه فساد.
و ذهب أبو هاشم الى أنه كله حسن الّا ان يكون مفسدة، و امّا القصد فلا يؤثر في القبح نعم القصد قبيح و هذا كما في ردّ الوديعة فانها إذا قصد بها الخديعة كان القصد قبيحا و الردّ حسنا.
و صار القاضي الى مذهب أبي هاشم، فانه قال: النظر طريق الى الكشف و كل استكشاف حسن و بالقصد القبيح لا يخرج عن هذا الوجه الّا أنه فعل من أفعال المكلف متى كان مفسدة كان قبيحا، و كذلك النظر الذي ليس بواجب إذا منع من النظر الواجب كان قبيحا. و محمود أوجب القبح فيما يكون مفسدة و فيما يمنع من الواجب و فيما يقصد به الفساد، قال: ان وضع الشبه لإضلال [١] الناس قبيح قطعا.
ثم قال: النظر اذا كان مفسدة انما كان قبيحا لأنه يؤدي الى القبيح و الإخلال بالواجب، و هذا المعنى قائم في النظر إذا قصد به المفسدة، فإن وضع الشبه داع الى القبيح لأنه يتمكن به من الإضلال [٢] و منع حسن ردّ الوديعة قال: إن العقلاء متى عرفوا وجه الردّ ذموه فدل على قبحه و إن كان الواجب يسقط به.
مسألة: النظر واجب، و خالف فيه الحشوية [٣].
[١] الف: لاخلال.
[٢] الف: الاخلال.
[٣] الخلاف هنا ليس مع الحشوية فقط بل مع اصحاب المعارف أيضا، قال القاضي عبد الجبار بعد ذكره ان النظر واجب ما هذا نصه: «و قد خالفنا في ذلك اصحاب المعارف، الا انهم افترقوا فمنهم من قال: ان المعارف كلها تحصل الهاما و هؤلاء لا يوجبون النظر