مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٩٩
و الجواب عن الثاني: إن التقدم لا يشترط فيه الزمان على ما بينا و يجوز أن يكون تقدمه عليه بأوقات تقديرية لا وجودية، و هو الجواب عن الثالث.
و عن الرابع: ما أسلفناه من كون الامكان أمرا ذهنيا لا يستدعي المحل.
و عن الخامس: إن الافتقار ممنوع و لا يلزم من توقف وجود العالم على شرط افتقار المؤثر، و لو سلم أن الحدوث للذات لكن لا نسلم المقارنة لأنه مختار.
و عن السادس: إن العالم إذا كان مستحيل الوجود في الأزل استحال أن يقال: إنه تعالى تارك للجود.
و عن السابع: إن العالم إن نظر الى ماهيته حكم عليه [١] بالصحة دائما و لا يلزم من الصحة الوجوب.
قوله: لو كان حادثا استحال أن يكون أزليا، قلنا: هذه الاستحالة جازت من قبل اعتبار الحدوث منضما الى الماهية، و إن نظر الى الماهية بقيد الحدوث استحال أن يكون أزليا و لا يلزم انقلاب الحقائق.
مسألة: الأجسام متماثلة عند الجمهور من المتكلمين [٢]، لاشتباه بعضها ببعض حسا عند التماثل في الأعراض.
و لأنها يتساوى في قبوله الأعراض، و هذا حكم مشترك لا بد له من علة مشتركة و هي الجسمية.
و لأن معنى الجسم هو الحاصل في الحيز و الأجسام مشتركة في هذا المعنى.
و لأن الجسم يخالف العرض فلا بد للمخالفة من صفة، و هي إما كونه جسما أو متحيزا أو صفة تتعلق [٣] بمعنى أو بالفاعل، و الكل باطل الّا الأولين، أما الصفة
[١] الف و ج: عليها.
[٢] الخلاف في ذلك مع النظام حيث ذهب الى ان الاجسام مختلفة لاختلاف خواصها، انظر: كشف المراد ص ١٦٨، و سيجيء من المصنف الاشارة الى ذلك.
[٣] ج: تعلق.