مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٩٨
فيحتاج الى المحل و محله لا يكون هو الحادث لأنه ممكن قبل وجوده، فمحله هو الهيولى فلو كانت الهيولى حادثة لافتقرت الى هيولى أخرى و تسلسل، و بيان الشرطية: إن الهيولى لا يقوم بغير صورة على ما بيناه و مجموع الهيولى و الصورة هو الجسم فالجسم قديم.
الخامس: العالم حدث عن ذاته تعالى من غير شرط و الّا لزم الافتقار و ذاته أزلية فالعالم كذلك.
السادس: وجود العالم جود، فلو كان حادثا لكان اللّه تعالى تاركا للجود.
السابع: العالم صحيح الوجود في الأزل و إلّا لزم انقلاب الحقائق، و اذا كان كذلك كان واجب الوجود في الأزل، لأنه لو كان حادثا لاستحال أن يكون أزليا و قد فرضنا صحة أزليته هذا خلف.
و الجواب عن الأول من وجوه: احدها: أن نختار الأول، قوله: يلزم إيجاد العالم في الأزل، قلنا: لا نسلم فإن هذا في حق الموجب أمّا المختار فلا فلأن [١] المختار يخصص أحد الأمرين لا لأمر، اعتبر بالعطشان و الجائع و الهارب من السبع، هذا جواب البصريين.
الثاني: إن العالم محال في الأزل فلهذا يخلف وجوده عن وجود اللّه تعالى.
الثالث: إن القبلية و البعدية لا يعقل الّا مع وجود العالم، فإذا كان معدوما استحال أن يقال: لم خصص إيجاده بوقت دون وقت؟
الرابع: إن علة تخصيص ايجاد العالم بوقت دون آخر هو ارادته تعالى او مصلحة العالم.
الخامس: المعارضة بالحوادث اليومية، فإن هذه الشبهة واردة فيه مع أنه حادث قطعا.
[١] ب و ج: فان.