مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٩١
القطب الثاني في أحكام الأجسام و فيه مسائل:
مسألة: اختلف الناس في حدوث الأجسام، فذهب أرباب الملل الى حدوثها، و ذهب أرسطو و ثامسطيوس و أبو نصر و أبو علي و أتباعهم الى أن الأجسام السماوية قديمة و ان هيولى الأجسام العنصرية قديمة أيضا [١]، و اما صورها الجسمية و النوعية، فحادثة و كذلك الأعراض التابعة لها.
و ذهب أنكساغورس و فيثاغورس و سقراط و جميع الثنوية و غيرهم الى أن مادة العالم قديمة، ثم قال بعضهم: تلك المادة جسم اذا جمد صار أرضا و إذا لطف صار هواء، و زعم بعضهم أن ذلك الجسم هواء، و آخرون أنه النار [٢].
[١] قد اشتهر القول بقدم العالم من الحكماء و من جملتهم فيثاغورث و افلاطون و ارسطو و غيرهم من الفلاسفة، و لكن صدر المتالهين قد اصرّ في كتبه على انهم يعتقدون بحدوث العالم الطبيعي، و نقل كلماتهم في ذلك و قال بعد نقل كلمات لارسطو:
«فقد تبين و تحقق بما نقلناه من كلمات هذا الفيلسوف الاعظم و نصوصه و اشاراته انه كان مذهبه اعتقاد حدوث العالم و اعتقاد بواره ... فاذن ما زعمه الجمهور و اشتهر بينهم انه كان يعتقد قدم العالم، فلعل مراده قدم ما سوى الاجسام و الجسمانيات، و حينئذ لا يخلو حاله من احد امرين: فاما ان يريد من العالم العقلي عالم الالهية و القدرة و مراتب القوة القيومية ... فيكون القول بقدمها حقا و صدقا اذ لا يلزم من تعدد القدماء ...، و ان اراد بذلك ذواتا قديمة متعددة منفصلة الوجود مستقلة الهويات ... فالقول بقدمها و تسرمد العقول الفعالة باطل ...» (الاسفار الاربعة ج ٥ ص ٢٣٢).
[٢] نقل الشهرستاني عن انكساغورس قوله بأن مبدأ الموجودات هو جسم اوّل متشابه الاجزاء و هي اجزاء لطيفة لا يدركها الحس و لا ينالها العقل (الملل و النحل ج ٢ ص ٦٥). و نقل أيضا عن هراقليطس و اباسيس اللذين كانا من الفيثاغوريين: ان مبدأ الموجودات هو النار فما تكاثف